وبعد ذلك ارتدى معطفه وتناول المسدس وتحقق من انه محشو ، وبعد ان ازال عنه اثار
البصمات..
نظر الى ساعته ، ووقف في وسط الغرفة وصوب فوهة المسدس الى الجدار واطلقه..
وعلى الاثر سمع ضجة في الطابق الاول ، فوضع المسدس في جيبه واندفع على الخارج عبر
باب الحديقة ..
ولكنه ما لبث ان عاد مهرولا .. ليلتقط مصباحه الكهربائي ، ويطفئ نور الغرفة..
ثم يندفع الى الخارج ....
*
كانت لورا في غرفة مس بنيت وقرص الاسبرين في ديها عندما سمعت صوت الطلق الناري،
فنظرت الى مس بنيت وقالت وهي تتصنع الدهشة والفزع:
- ماهذا؟
فقالت مس بنيت وهي تبتسم:
- انه ريتشارد بغير شك، وقد عاد الى ممارسة هوايته المفضلة.
فأسرعت لورا الى النافذة وفتحتها واطلت منها
وقالت:
- انني لا ارى سوى الظلام والضباب، ويخيل الي انني سمعت صيحة ، هلمي بنا لنرى ما
الخبر..
واندفعت المرأتان الى السلم، وخرج جان من غرفته على الأثر وصفق الباب وراه بشدة..
كان شابا رقيقا في نحو التاسعة عشرة من عمره، له وجه بريء كوجوه الاطفال . وعينان واسعتان
يتألق فيهما أحيانا بريق الخبث والدهاء..
ويبدو ان الجلبة ايقظت مسز واريك العجوز من نومها ، فقد ارتفع صوتها وهي تصيح :
- ماذا حدث يا جان؟ لماذا يهرول الجميع في البيت في منتصف الليل؟ ماذا حدث يا مس بنيت؟
هل اصابكم مس من الجنون؟ لورا .. جان .. الا يخبرني احد بما يجري في هذا البيت ؟
فصاح جان:
- انه ريتشارد .. قولي له ان يكف عن اطلاق مسدسه وايقاظنا من النوم .. كوني على حذر يا
لورا ان ريتشارد انسان خطر، وانت كذلك يا مس بنيت كوني على حذر ..
كانت مس بنيت رغم بلوغها سن الخمسين تحتفظ بالكثير من الصفات التي تتميز بها العاملات
في حقل التمريض ، فهي ذكية ، نشيطة ، ذات حيوية دافئة وذهن متوقد.
وقد وصلت مس بنيت الى قاعة الاستقبال قبل غيرها فاضاءت النور واندفعت نحو المقعد
المتحرك وهي تصيح:
- حقا انك اخفتنا يا ريتشارد، كيف تطلق الرصاص في مثل هذا الوقت بالليل؟
ودخلت لورا اعقابها.. وتبعها جان يقول:
- ماذا جرى يا مس بنيت؟
فصاحت هذه:
- يا إلهي .. لقد قتل نفسه..
فهتفت لورا :
- قتل نفسه؟ كيف؟
وقال جان وهو يشير الى المائدة:
- ان مسدسه غير موجود .. لقد اختفى المسدس.
وهنا سمع ثلاثتهم صوتا في الخارج يقول :
- ماذا يجري هنا؟
فنظر جان نحو باب الحديقة .. ثم قال:
- يوجد شخص في الحديقة..
فقالت مس بنيت :
- ترى من عساه يكون؟
واسرعت الى باب الحديقة .. ولكن الباب فتح قبل ان تصل اليه. ودخل ستارك وهو يقول:
- ماذا يجري هنا ؟
ووقع بصره على ريتشارد..
فاقترب منه ، ونظر اليه مليا وقال:
- هذا الرجل ميت . انه مصاب برصاصة في رأسه..
ونظر اليهم بارتياب..
فقالت مس بنيت:
- من انت ؟ ومن اين جئت؟
- ماهذا؟
فأجاب:
- انني ضللت طريقي وسقطت سيارتي في حفرة ، ثم رأيت هذا الباب فدخلته لاطلب المعونة ، او
لاتكلم بالتليفون ان وجد.. ولكني ماكدت اتقدم بضع خطوات حتى سمعت دوي طلق ناري ،
وخرج شخص من هذا الباب ، واصطدم بي في الظلام وسقط منه هذا ..
وبسط يده .. فاذا بها مسدس ..!
فسألت مس بنيت:
- والى اين ذهب هذا الشخص؟
- لا اعلم .. ان الظلام دامس والضباب كثيف ، ولا يستطيع الانسان ان يتبين موقع قدمه.
ووقف جان امام الجثة وراح يتأملها..
ثم صاح :
- لقد اطلق بعضهم الرصاص على ريتشارد.
فقال ستارك:
- يبدو هذا. ويحسن بكم ان تتصلوا بالبوليس على وجه السرعة.
قال ذلك ووضع المسدس على المائدة وتناول القدح وملاه بالشراب، ثم اومأ برأسه نحو الجثة
وقال:
- من هذا؟
فأجابت لورا وهي تجلس على الاريكة :
- انه زوجي!
- لابد انك صدمت.. اشربي هذا..
وقدم لها القدح..
وابتسم ابتسامة خفيفة ليطمئنها..
ثم خلع قبعته والقى بها على احد المقاعد..
ولاحظ ان مس بنيت تتفرس في الجثة وتهم بان تمد يدها اليها ، فتحول اليها بسرعة وقال :
-كلا .. لا تمسي شيئا، يخيل الي ان في الامر جريمة ، فاذا صح ذلك فيجب ان يبقى كل شي كما
هو.
فاعتدلت مس بنيت واقفة وهتفت قائلة :
- جريمة؟! مستحيل ..
ودخلت مسز واريك في هذه اللحظة..
آانت تتوآأ على عصا .. وآانت نظراتها وقسمات وجهها تنمان عن قوة شخصيتها..
قالت وهي تقف بالعتبة :
- ماذا جرى ؟
فأجاب جان :
- اطلق بعضهم الرصاص على ريتشارد.
فصاحت مس بنيت :
- صه يا جان ..
فقالت مسز واريك وهي تومئ نحو ستارك:
- ماذا كان يقول هذا السيد؟
فاجابت مس بنيت :
-كان يقول ان في الامر جريمة..
فسارعت مسز واريك حتى اقتربت من الجثة ، فوقفت امامها وقالت في همس :
- ريتشارد
فصاح جان :
- انظروا .. انني ارى ورقة تطل من جيبه ..
ومد يده ليتناول الورقة ..
فمنعه ستارك بقوله :
-كلا . لا تمس شيئا ..
وجثا بجوار الجثة وأطل في الورقة ، وقرأ بصوت مسموع :
15 مايو
يوم الانتقام
فهتفت مس بنيت :
- ماآجريجور
وانبعثت لورا واقفة كمن لدغتها أفعى ..
وقطبت مسز واريك حاجبيها فقالت :
- هل تعنين .. ذلك الرجل .. والد الطفل الذي دهمته السيارة ؟
فتمتمت لورا تحدث نفسها :
- ماآجريجور . نعم .. هذا هو الاسم ..
وصاح جان :
- انظروا .. ان الحروف كلها منزوعة من الصحف ..
ومرة أخرى منعه ستارك من ان يمس الورقة ، فقال :
- لا تمسوا شيئا حتى يحضر رجال البوليس..
واقترب من كلة التليفون واستطرد يقول :
- هل تسمحون لي؟
فقالت مس بنيت :
- سأتصل أنا بالبوليس ..
ولكن مسز واريك قالت بحزم :
- دعوني أفعل ذلك ..
وهكذا امسكت العجوز بزمام الموقف ..
جمعت شجاعتها ، وتناولت السماعة ..
وأدارت القرص ..
وقالت لمحدثها في هدوء ، وبصوت واضح النبرات :
- مرآز البوليس؟ هنا قصر لانجلبرت .. قصر مستر ريتشارد واريك .. لقد وجد مستر واريك
ميتا .. أصيب برصاصة قضت عليه ...
كانت الشمس مشرقة تبشر بيوم صحو يختلف تماما عن سابقه فوضع الرقيب كادوالدر ملف
الاوراق على المكتب وفتح باب الشرفة ووقف يتمطى .. ويتثائب ..
لم يكن قد غمض له جفن منذ ان تلقى مركز البوليس نبأ مصرع ريتشارد واريك..
وعاد الرقيب الى الغرفة ليلتمس بعض الراحة ريثما يحضر المفتش توماس الذي انيطت به مهمة
التحقيق في القضية ، واماطة اللثام عن سر الجريمة..
ولكن الرقيب ما كاد يستقر في احد المقاعد حتى دخل المفتش توماس ، فوضع حقيبة اوراقه على
المائدة وخلع معطفه وتأهب للعمل .
فقال الرقيب:
- طاب صباحك يا مستر توماس.. من كان يظن ان الجو سيصفو بهذه السرعة بعد ضباب الامس
،كان اسوأ ضباب شهدته في حياتي ، ولا عجب اذا كانت الحوادث قد تفاقمت في طريق
آارديف.
فقال المفتش بايجاز:
-كان من الممكن ان تقع حوادث اسوأ.
- لقد وقع حادث اصطدام بشع بالقرب من بوتكاول ، اسفر عن مقتل رجل واصابة طفلين ، ووقع
حادث اخر في ..
فقاطعه المفتش فقال:
- هل فرغ خبراء البصمات من مهمتهم ؟
- نعم يا سيدي ، فقد احضرت صور البصمات وتقرير الخبراء..
واسرع الى الملف وفتحه .
فقال المفتش وهو يجلس امام المكتب:
- اذن لنبدأ بفحص البصمات ، هل صادفتكم متعاب في اخذ بصمات السكان؟
-كلا يا سيدي ..كانوا جميعا متعاونين.
- هذا أمر يدعو الى الارتياح ، ان اكثر الناس يعارضون في اخذ بصماتهم .. ظنا منهم اننا
سنضعها مع بصمات المجرمين..
ثم راح يتصفح اوراق الملف ويتلو اسماء اصحاب البصمات..
فقرأ:
- مستر واريك .. آه .. هذا هو القتيل .
مسز لورا واريك .. الزوجة .
مسز واريك .. الأم .
جان واريك .. الاخ .
مس بنيت ..
من هذا؟ انجل؟
آه .. خادم مستر واريك حسنا
مستر مايكل ستارك..
لننظر الآن في توزيع البصمات ..
على الباب وزجاجة الشراب والقدح . توجد بصمات مستر ريتشارد واريك ، وانجل ومسز لورا
واريك .. ومستر مايكل ستارك..
وعلى الولاعة والمسدس توجد بصمات مايكل ستارك وحده ، وذلك امر طبيعي فانه – على حد
قوله – قدم قدح الشراب لمسز لورا ، واشعل لفافة تبغ بالولاعة..
ووجد المسدس في الحديقة.. فقلب الرقيب شفته…
ثم سأل بصوت ينم عن الارتياب :
- مايكل ستارك!!
فسأله المفتش :
- هل تشعر نحوه بنفور؟
- ماذا جاء يفعل هنا؟ ذلك ما اود معرفته ، اود ان اعرف لماذا دخل هذا البيت بالذات ، حيث
وقعت جريمة القتل..
فرفع المفتش رأسه عن الاوراق .
ثم قال ساخرا:
- انت نفسك كدت تودي بالسيارة في احدى الحفر ليلة امس ، ونحن في طريقنا الى هذا البيت ،
حيث حدثت جريمة القتل..
أما عن سبب وجوده في هذه المدينة فانه جاء منذ اسبوع للبحث عن منزل صغير يشتريه..
وعاد الى الاوراق..
واستطرد يقول.
- يبدو ان جدته كانت تقيم في هذه المنطقة وانه كان يقضي اجازته عندها وهو صغير..
فهز الرقيب كتفيه ولم يجب..
قال المفتش:
- على كل حال، نحن ننتظر تقريرا عنه من ( عبدان ) وسيصل التقرير بين لحظة واخرى ، هل
حصلت على بصمات لمقارنتها بالبصمات التي وجدت هنا؟
- اني ارسلت اليه الرقيب جونز في الفندق الذي يقيم به ، فقيل له انه ذهب الى احد الكراجات
لاصلاح سيارته ، فاتصل به في الكراج وطلب اليه التوجه الى مركز الشرطة في اقرب وقت
ممكن..
- هذا حسن .. والآن .. لننظر الى البصمات التي لم يعرف اصحابها..
وجدت بصمة كف على المائدة بجوار الجثة كما وجدت على الباب من الداخل والخارج بصمات
اخرى غير واضحة..
فصاح الرقيب بصوت من وفق الى حل لغز عويص:
- آه .. لا بد انها بصمات ماآجريجور..
فقال المفتش بعد تردد قصير:
- ربما .. ولكننا لم نجد مثل هذه البصمات على المسدس ، ان اي انسان على شيء من الفطنة لابد
ان يلبس قفازا في مثل هذه الظروف..
- ان رجلا مختل الشعور مثل ماجريجور لا يفكر في شيء كهذا..
فقال المفتش :
- ستصلنا اوصاف هذا الرجل من ( نورويتش ) بعد ساعات ..
- مهما اختلفت وجهات النظر فانها قصة محزنة ، رجل فقد زوجته حديثا يفاجأ بمصرع ابنه
الوحيد تحت عجلات سيارة يقودها مأفون مولع بالسرعة.
فقال المفتش في ضجر:
- لو كان مستر واريك قد قاد سيارته بجنون ، لقدمته السلطات ذات الشأن للمحاكمة بتهمة القتل
الخطأ ولكن السلطات لم توجه اليه اي تهمة ، بل ولم تسحب منه رخصة القيادة..
قال ذلك وفتح حقيبة الاوراق التي جاء بها..
واخرج المسدس منها..
أما الرقيب ، فانه لم يقتنع بمنطق المفتش ..
فقال:
- ما اكثر الكذب وشهادة الزور في حوادث السيارات..
فتجاهل المفتش هذا التعقيب.. وانصرف الى القضية التي جاء لتحقيقها.
- بصمة كف على المائدة بجوار الجثة..
ونهض والمسدس في يده وقصد الى المائدة ودقق النظر فيها وهز رأسه..
قال الرقيب :
- ربما كانت بصمة كف أحد الزائرين..
- لقد اكدت مسز واريك انها لم تستقبل احدا من الزائرين طوال يوم امس .. ولكن ربما كان
الخادم يعرف اكثر من ذلك .. جئني به..
فخرج الرقيب .. وانحنى المفتش فوق المائدة ، ووضع عليها كفه اليسرى..
ثم رفعها ، ونظر الى بصمتها ..
وبعد قليل ، خرج الى الشرفة ..
ونظر يمنة ويسرة .. ثم فحص قفل الباب ...
*
* * *
وساد الصمت لحظة ..
وسرعان ما تلاشت الابتسامة على شفتي ستارك ، وقال وهو يهز رأسه وينظر الى لورا بحدة :
- الان بدأت افهم ..
- ماذا تعني؟
- هذا الشخص عشيقك ، اليس كذلك ؟ .. .تكلمي
فردت في تحد :
- مادمت قد سألت ، فالجواب هو نعم
- يبدو ان هناك اشياء كثيرة لم تصارحيني بها ليلة البارحة ، اليس كذلك ، لهذا خطفت الولاعة
بسرعة ، وزعمت انها ولاعتك .
منذ متى بدأت العلاقة بينك وبين هذا الشخص ؟
- منذ بعض الوقت
- لماذا لم تهربي معه اذن؟
- لاسباب كثيرة ، اهمها الحرص على مستقبله السياسي
فجلس ستارك على مقعد ، وبدا الضيق واضحا على وجهه..
قال :
- لم تعد لهذه الاعتبارات اهمية في هذه الايام ، اكثر الساسة يرتكبون الفحشاء بمثل البساطة التي
يدخنون بها لفافة تبغ.
- هناك اعتبارات خاصة ، فقد كان جوليان صديقا لريتشارد، وكان ريتشارد كسيحا ..
- آه.. حقا .. انها اعتبارات تسيء الى سمعة صاحبك ومركزه،
- هل كان ينبغي ان احدثك بكل هذا ليلة البارحة ..
فقال ستارك :
-كلا ، لم يكن ذلك ضروريا ..
- الواقع اني لم ارى له ايه اهمية ، فقد كان اهم منه بالنسبة الي اني قتلت ريتشارد..
فقال دون ان ينظر اليها :
- نعم ، نعم .. انا ايضا لم افكر الا في ذلك .
ثم اردف بعد صمت قصير :
- هل لديك مانع من القيام بتجربة بسيطة .. اين كنتي تقفين عندما اطلقت الرصاص على ريتشارد
؟
فقالت في حيرة :
- اين كنت اقف؟!
- نعم
- هناك
واشارت نحو باب الشرفة .
فقال :
- اذهبي وقفي حيث كنتي تقفين امس عندما اطلقت الرصاص على ريتشارد.
فقالت وهي تنهض ببطء :
- انا لا اذكر اين كنت اقف ، لا تطالبني بان اتذكر .. كنت .. كنت في اشد حالات الاضطراب .
فقال ستارك :
- لقد قال لك زوجك شيئا اثارك .. فاختطفت منه المسدس .
ونهض واقفا .. ووضع سيجارته في المنفضة وقال :
- دعينا نعيد تمثيل الحادثة .. ها هي المائدة .. وها هو المسدس ..
قال ذلك وتناول السيجارة من يدها ووضعها ايضا في المنفضة ، ثم اخرج مسدسه ووضعه على
المائدة وقال :
- كنتما تتشاجران ، فتناولت المسدس .. هيا تناولي المسدس .
فمدت يدها ..
ثم احجمت وقالت :
- كلا . لا اريد
فرد ستارك :
- لا تكوني حمقاء ، انه غير محشو ، هلمي تناوليه..
فاطاعت لورا ، وتناولت المسدس
فقال ستارك :
- انك لم تتناوليه هكذا ببطء ، بل اختطفته لسرعة واطلقت الرصاص ، والان اريني كيف فعلتي
ذلك ..
فتراجعت لورا بضع خطوات الى الوراء ، وهي ممسكة بالمسدس بطريقة تدل على انها لم تمسك
مسدسا قبل تلك اللحظة
وصاح ستارك يستحثها :
- هلمي .. اريني كيف فعلت
فحاولت ان تصوب المسدس ..
وصاح بها ستارك :
- اطلقي المسدس ، انه غير محشو ..
ولكنها وقفت مترددة ، ولم تطلق المسدس ..
فتناول ستارك المسدس من يدها ..
وقال وفي عينيه نظرة انتصار :
- هذا ما ظننته ، انك لم تطلقي مسدسا طول حياتك ، بل ولا تعرفين كيف يطلق المسدس .
ونظر الى المسدس واستطرد :
- وايضا لا تعرفين كيف يرفع الزناد .
ووضع المسدس على المائدة ..
وجلس على الاريكة وقال في هدوء ..
- انك لم تطلقي الرصاص على زوجك ..
- بل اطلقته
فرد ستارك :
- كلا .. كلا ، انت لم تطلقيه
فارتسمت على وجهها دلائل الخوف قائلة :
- لماذا اعترفت اذن بقتله اذا لم اكن قد قتلته؟
فتحول اليها بغتة وقال :
- لان جوليان فارار هو الذي قتله .
-كلا ..
- نعم ..
-كلا ..
- أؤكد انه القاتل .
- اذا كان جوليان هو القاتل حقا ، فلماذا اعترف انا بالجريمة ؟ فأجاب ستارك وهو يصعدها
بعينيه في هدوء :
- لأنك ظننت ، وبحق ، انني سأتستر عليك وأحميك .. نعم .. انك خدعتني بمهارة ، ولكن كل
شيء قد انتهى الان .. هل سمعتي؟ كل شيء قد انتهى . ولن استمر بعد الان في هذه الاكاذيب
لانقاذ الميجور جوليان فارار من حبل المشنقة.
فنظرت اليه لورا وابتسمت ..
ثم سارت في هدوء الى حيث كانت المنفضة على المائدة ، فتناولت سيجارتها وتحولت اليه
وردت ببطء :
- بل ستستمر .. يجب ان تستمر ، فليس في استطاعتك ان تتراجع الان ، انك ادليت باقوالك الى
مفتش البوليس ولا يمكنك الان ان تعدل عنها او تغيرها .
فبهت ستارك وهتف :
- ماذا قلت؟
فجلست على مسند الاريكة ..
وقالت في هدوء :
- مهما تكن معلوماتك عن الجريمة ، او ظنونك واوهاوك بشانها ، فأنت ملتزم بالقصة التي
رويتها للمفتش ، لانك اصبحت شريكا في الجريمة، انت نفسك قلت ذلك .
وأرسلت من فمها سحابة من الدخان..
فاتبعث ستارك واقفا ، ونظر اليها وقد الجمته جرأتها ،، ثم تمتم وهو ينظر اليها شذرا
- أيتها ال...
كانت الشمس قد اوشكت على المغيب حين خرج جوليان الى الشرفة ونظر الى الحديقة بعينين
شاردتين!
كانت تبدو على وجهه دلائل الانزعاج والقلق الشديد..
ولم يلبث ان نظر الى ساعته وعاد ادراجه الى قاعة الاستقبال ،، وانه يذرع أرض القاعة جيئة
وذهابا، اذ وقع على صحيفة فوق المكتب .
كانت احدى الصحف المحلية ، وقد نشرت في صدرها بحروف كبيرة نبأ مصرع ريتشارد
واريك.
فتناولها وجلس على مقعد وراح يقرأ ما ورد فيها عن الحادث ..
وقبل ان يفرغ القراءة فتح باب الغرفة ..
فانبعث واقفا وهتف في لهفة ..
- لورا
وارتسمت خيبة الامل على وجهه حين وقع بصره على انجل ..
تهالك على المقعد مرة اخرى .. ليستأنف القراءة ..
قال الخادم ستحضر مسز لورا بعد لحظة يا سيدي ..
فلم يجب جوليان ..
واستغرق في القراءة ..
فقال الخادم بعد قليل :
- معذرة يا سيدي ، هل استطيع ان اتحدث اليك لحظة؟
فاستدار اليه جوليان ..
ثم سأله :
- نعم يا انجل .. ماذا تريد؟
فاقترب انجل بضع خطوات وقال :
- اني قلق على مركزي هنا يا سيدي ، وقد خطر لي ان استشيرك .
فقال جوليان بغير اهتمام ، لانه كان في شغل بمتاعبه الخاصة :
- ماذا يقلقك يا انجل؟
فقال انجل :
- يقلقني اني اصبحت بلا عمل بعد موت مستر واريك.
- هذا امر طبيعي ، ولكني اعتقد انك ستجد عملا اخر بسهولة ، اليس كذلك؟
فرد انجل :
- ارجو ذلك يا سيدي.
- انك فيما اعلم شخص مؤهل ومدرب
- نعم يا سيدي ، وتوجد اعمال كثيرة في المستشفيات وبيوت العظماء لمن كان مثلي ..
- ماذا يزعجك اذن؟
فقال انجل :
- ان الظروف التي انتهى بها عملي هنا لا تدعو على الارتياح.
فسأله جوليان:
- معنى ذلك انك تشعر بالاستياء ، لان عملك هنا قد انتهى بسبب جريمة قتل؟
فتمتم انجل قائلا :
- ذلك ما اعنيه يا سيدي
- هذا امر لا يستطيع احد ان يصنع شيئا حياله ، ولكن مما لا شك فيه ان مسز لورا سوف تعطيك
شهادة مرضية..
قال ذلك واخرج علبة سجائره، وتناول منها سيجارة .. ثم اعاد العلبة الى جيبه..
فقال انجل :
- لن تكون هناك صعوبة من هذه الناحية يا سيدي ، فمسز لورا سيدة لطيفة ، وظريفة ..
وكان في لهجة الخادم شيء اثار ريبة جوليان وقلقه ، فاستدار اليه وقال بحزم:
- ماذا تعني؟
- اني لا اريد ان اكون مصدر ازعاج من اي نوع لمسز لورا.
- تعني انك تنوي البقاء بعض الوقت للعمل في البيت ارضاء لها؟
فقال انجل :
- اني اتعاون فعلا في اعمال البيت ، ولكن ليس ذلك ما اعنيه ، ان ضميري يعذبني يا سيدي.
فصاح جوليان بحدة:
- ضميرك؟ ماذا تعني بحق الشيطان ؟
فقال انجل :
- لا اظن انك تدرك حقيقة موقفي يا سيدي ، اقصد موقفي من البوليس ، ان واجبي كمواطن
يفرض علي ان اعاون البوليس بكل طريقة ممكنة ،ولكني في الوقت نفسه اريد ان اظل مخلصا
للاسرة التي اخدمها.
فقال جوليان وهو يشعل سيجارته :
- انك تتكلم كما لو كان هناك تضارب بين واجبك كمواطن ، وولائك للاسرة.
فقال انجل :
- اذا فكرت في الامر مليا يا سيدي ،، انك ستفطن الى هذا التضارب .
- الى ماذا تهدف بالضبط يا انجل؟
فقال انجل بتؤده:
- ان رجال البوليس يا سيدي ليسوا في مركز يتيح لهم رؤية الخلفيات .. والخلفيات قد تكون لها
اهمية قصوى في قضية كهذه.. يضاف الى ذلك انني كنت اعاني من ارق شديد في الفترة الاخيرة
.
فقال جوليان في دهشة :
- وما الصلة بين ارقك وهذه القضية؟
فرد انجل :
- من سوء الحظ يا سيدي اني اويت الى فراشي مبكرا ليلة البارحة ولكني لم استطع النوم ..
فسأله جوليان :
- هذا امر يؤسف له.. ولكن
- ونظرا لموقع غرفتي ، فقد استطعت ان اعرف اشياء ربما غابت عن فطنة رجال البوليس .
- ماذا تريد ان تقول؟
- المفهوم يا سيدي ان مستر واريك كان مريضا وكسيحا ،، فمن الطبيعي والحالة هذه ان تكون
لزوجته الشابة الفاتنة علاقات اخرى ..
فقال جوليان بخشونة:
- اهذا ما تعنيه؟ ان لهجتك لا تعجبني يا انجل ..
- ارجو الا تتسرع في الحكم علي ياسيدي .. واذا فكرت في الامر مليا ، فستجد ني في مركز بالغ
الدقة والصعوبة ، فانا اعرف اشياء لم ابح بها بعد لرجال البوليس ، بينما الواجب يحتم علي ان
ابوح بها ..
فاعتدل جوليان في جلسته وقال :
- اعتقد ان ما ذكرته عن معلوماتك وواجبك والبوليس هو مجرد هذيان والحقيقة انك تريد ان
توحي الي بانك في مركز يتيح لك ان تثير الأمور ما لم ..
وصمت قليلا .. ثم قال :
- ما لم ، ماذا؟
- اني كما سبق ان ذكرت ، ممرض مؤهل ، ومن السهل ان اجد عملا في مستشفى او في بيت
احد العظماء .. ولكني اتوق احيانا لان يكون لي عمل خاص بي ، كمحصة صغيرة تتسع لخمسة
او ستة من المرضى .. او المدمنيين الذين يثيرون المتاعب لذويهم..
وقد استطعت ان ادخر بعض المال ، ولكنه لسوء الحظ لا يكفي ، لذلك خطر لي ..
- خطر لك اني او مسز لورا او كلينا معا قد نتقدم لمساعدتك ماليا لتنفيذ مشروعك ؟
فقال انجل :
- ذلك مجرد خاطر خطر لي يا سيدي .. فاذا تحقق كان ذلك كرما عظيما..
فقال جوليان ساخرا :
- نعم .. سيكون كرما عظيما حقا..
فتمتم انجل قائلا :
- انك المحت في شيء من الخشونة يا سيدي ، الي اني اهدد باثارة الغبار او بمعنى اخر اهذذ
باثارة فضيحة وذلك غير صحيح لاني لا افكر في امر كهذا اطلاقا
فنهض جوليان واقفا وقال :
- انك تهدف الى شيء معين يا انجل ؟ ماهو ؟
فرد انجل بهدوء:
- قلت لك يا سيدي ، انني لم استطع النوم ليلة البارحة وقد ظللت مفتوح العينيين ، وصوت نفير
الانذار بالضباب يدوي في اذني ..
ثم خيل إلي اني سمعت صوت نافذة تفتح وتغلق بفعل الريح وتكرر هذا الصوت مرارا، وهو صوت
مزعج لشخص مؤرق يحاول ان ينام ، فنهضت من فراشي ونظرت من النافذة ولقيت ان ذلك
الصوت المزعج ينبعث من نافذة حظيرة الدجاج ، التي تقع تحت غرفتي مباشرة .
فسأله جوليان :
- وبعد ذلك ؟
فقال انجل ببرود :
- بعد ذلك قررت ان اذهب الى الحظيرة واغلق النافذة لاتخلص من ذلك الدوي المزعج .
وبينما كنت اهبط السلم سمعت صوت طلق ناري فقلت لنفسي هوذا مستر واريك قد عاد الى صيد
القطط ، ولكني لا اظنه يستطيع ان يتبين هدفه في هذا الضباب .
وتسللت الى الحظيرة واغلقت النافذة من الداخل وقبل ان اهم بمغادرتها سمعت وقع اقدام في هذه
الشرفة ..
ثم تحركت الاقدام من الشرفة الى الطريق الذي يمتد منها في محاذاة الجدار ، حتى يدور حول
الركن الايمن للبيت ..
وهو طريق شبه مهجور لا يستعمله احد سواك يا سيدي كلما اتيت الى هذا البيت او غادرته لانه
في الواقع اقصر طريق بين بيتك وهذا البيت ..
فقال جوليان ببرود :
- امض في حديثك .
فقال انجل بتؤدة :
- الحق يا سيدي اني شعرت بالخوف والقلق عندما سمعت وقع الاقدام اذ خشيت ان يكون لص قد
تسلل الى البيت ولكن شد ما كان سروري وارتياحي عندما رايتك تمر امام نافذة الحظيرة ، وانت
تسرع الخطى وتهرول عائدا الى البيت .
فصمت جوليان لحظة .. ثم هز رأسه وقال :
- لم افهم بعد غرضك من رواية هذه القصة هل هناك مسألة معينه تحاول ان تبرزها ؟
فسعل انجل كمن يشعر بالحرج .. ثم قال :
- اني اتسائل يا سيدي هل ذكرت للبوليس انك اتيت ليلة امس لمقابلة مستر واريك؟ وعلى فرض
انك لم تذكره ، وان رجال البوليس ، اقبلوا ليلقوا علي مزيدا من الاسئلة عن احداث الليلة الماضية
..
فقاطعه جوليان قائلا :
- هل تعرف ان الابتزاز جريمة؟ وان جريمة الابتزاز عقوبتها في منتهى الصرامة ؟
ففر اللون من انجل . ولكنه تمالك نفسه بسرعة فقال :
- الابتزاز ؟ ماذا تعني يا سيدي؟ ان المسألة –كما سبق ان قلت – هي مسألة التمزق الذي اشعر
به امام واجبين متعارضين .. والبوليس ؟
فقاطعه جوليان مرة اخرى وقال وهو يطفئ سيجارته :
- ان قاتل مستر واريك قد فضح نفسه ، ورجال البوليس يعرفونه الان جيدا ولا اعتقد انهم
سيعودون لاستجوابك مرة اخرى .
فقال انجل في ذعر :
- اؤكد لك يا سيدي اني لم اقصد الا ...
فقاطعه للمرة الثالثة قائلا :
- انت تعلم تماما انه لم يكن في مقدورك ان تتعرف على اي شخص وسط الضباب الكثيف ليلة
البارحة . ولكنك اخترعت هذه القصة لكي ..
وقبل ان يتم عبارته .. فتح الباب ، ودخلت لورا ..
وبدت عليها الدهشة حين رأت انجل ، ولكنها تحولت الى جوليان وقالت :
- يؤسفني انني تركتك تنتظر يا جوليان .
فقال انجل استعدادا للانصراف :
- ربما تحدثت اليك في هذا الموضوع البسيط مرة اخرى ، فيما بعد يا سيدي .
فقال ذلك وحنى قامته للورا وانصرف ..
وأغلق الباب وراءه ...
وانتظرت لورا لحظة .. ثم اسرعت الى جوليان وهي تهتف:
- جوليان !!
فقال في شيء من الاستياء :
- لماذا ارسلت في طلبي يا لورا؟
فاجابته في دهشة :
- لقد انتظرتك طول النهار..
- كانت مشاغلي منذ الصباح ، اجتماعات ، ولجان ، ومقابلات ، وسوف يستمر ذلك حتى تنتهي
الانتخابات ، وعلى كل حال ، أفلا ترين من الأفضل يا لورا ان نكف عن هذه اللقاءات؟
- ولكن هناك أمورا يجب ان نناقشها ..
فقال وهو ينظر الى الباب :
- هل تعلمين ان انجل يحاول ان يمارس معي عملية ابتزاز؟
فأجابت مستغربة :
- انجل؟
- نعم ، ومن الواضح انه يعرف الكثير عن علاقتنا ، كما يعرف اني كنت هنا ليلة البارحة.
- هل تعني انه رآك؟
فأجاب وهو ينظر عبر باب الحديقة :
- يقول انه رآني
- لم يكن في استطاعته ان يراك في الضباب
- لقد روى لي قصة عن نافذة في حظيرة الدجاج كانت مفتوحة فذهب لاغلاقها ورآني امر امام
الحظيرة في الطريق الى بيتي ..
كذلك قال انه سمع قبل ذلك صوت طلق ناري غير انه لم يعر الامر اهتماما..
- يا إلهي ! وما العمل؟
- لا اعلم ، يجب ان نفكر في الامر
- ستعطيه نقودا؟
فتمتم قائلا :
- كلا .. كلا .. اذا فعلت ذلك كانت بداية النهاية ، ومع ذلك ... ماذا بوسعنا ان نفعل ؟
ومسح جبينه بيده وقال :
- ليس هناك من يعلم اني اتيت الى هنا ليلة البارحة ، ان خادمتي نفسها لا تعلم .. والمسألة الان
هي ، هل رآني انجل حقا ، ام انه يزعم ذلك؟
- هب انه ذهب الى البوليس ، فماذا يكون ؟
فأجاب وهو يمسح جبينه بيده مرة اخرى ..
- لا اعلم ، يجب ان افكر ، فليس امامي الى ان اقول انه كاذب ، او ازعم اني لم اغادر منزلي
ليلة البارحة ..
- والبصمات ؟
فسألها مستفهما :
- أية بصمات ؟
- هل نسيت؟ البصمات التي وجدت على المائدة وزجاج النافذة ، ان مفتش البوليس يعتقد انها
بصمات ما كجريجور ، ولكن اذا ذهب اليه انجل وروى له تلك القصة فان المفتش لا بد ان يطلب
بصماتك ، وعندئذ..
فبدت على وجه جوليان دلائل الهم والانزعاج..
ثم قال :
- نعم .. نعم.. حسنا اذن ، سأعترف لمفتش البوليس اني اتيت الى هنا ليلة البارحة ، وانتحل عذرا
لذلك كأن ازعم اني اتيت لمقابلة ريتشارد لامر ما ، واننا تحدثنا معا
فقالت بسرعة :
- تستطيع ان تقول انه كان في خير حال عندما تر كته .
فنظر اليها بمرارة .. وقال بحدة:
- ما ابرعك في تبسيط الامور ! أتعتقدين اني استطيع ان اقول ذلك؟
- يجب ان يقول الانسان شيئا ..
فاقترب من المائدة وقال :
- نعم .. اني وضعت يدي على هذه المائدة عندما انحنيت لانظر الى ..
وتذ كر المنظر الذي رآه !
وارتسمت في عينيه نظرة ذعر ..
فقالت لورا :
- طالما انهم يعتقدون انها بصمات ما كجريجور ..
فصاح في غضب :
- ما كريجور! ما كجريجور! ماذا جعلك تفكرين في تلك الورقة وتضعينها في جيب ريتشارد ،
بحق السماء؟ ألم يكن عملك هذا مجازفة خطيرة؟
فردت في ارتباك :
- نعم .. لا .. لا أعلم !
فقال لها وهو ينظر اليها بنفور:
- ما أشد جرأتك في الاجرام ..
- كان يجب ان نبحث عن وسيلة ،و كنت عاجزة عن التفكير ، ان هذه هي فكرة مايكل ..
- مايكل؟
- مايكل ستارك ..
فسألها مندهشا :
- تعنين انه الذي عاونك؟
فصاحت في ضجر :
نعم، نعم، نعم .. لذلك اردت مقابلتك لاوضح ذلك ..
فقال والغيرة تأ كل قلبه :
- ما علاقة مايكل ستارك بهذا؟
- انه جاء ورائي والمسدس في يدي .. و ..
فصاح في اشمئزاز :
- وبطريقة ما .. استطعت ان تقنعيه بأن ..
- وهو الذي اقنعني .. اصغ الي يا عزيزي ..
وحاولت ان كتفيه بيديها ، ولكنه دفعهما عنه في رفق وجلس أمام المكتب ..
وقال دون ان ينظر اليها :
- قلت لك اني سأبذل قصارى جهدي .. ولكن لا تظني أن..
فقاطعته قائلة في هدوء :
- انك تغيرت يا جوليان !
فرد عليها بهدوء :
- اني لا استطيع ان اشعر بنفس الاحاسيس بعد هذا الذي حدث ، لا أستطيع .
- اما انا فاستطيع ، فلن تتغير مشاعري نحوك مهما فعلت ..
فرد عليها جوليان :
- دعينا من العواطف الآن ، ولننظر الى الحقائق .
- على رسلك .. هل تعلم اني قلت لستارك اني التي ارتكبت الجريمة؟
فنظر اليها كمن لا يصدق اذنيه وصاح :
- أنت قلت له ذلك؟
- نعم ..
- ووافق على مساعدتك ، رغم انه لا يعرفك ولا تعرفينه؟ لا بد انه مجنون .
فعضت على شفتها قائلة :
- ربما كان مجنونا .. ولكنه انسان ، وقد ادخل الطمأنينة على نفسي ..
فقال جوليان في غضب :
- هل معنى ذلك ، انه لا يوجد رجل يستطيع مقاومة فتنتك واغرائك؟
ثم تنهد وقال :
- مهما يكن فان القتل جريمة بشعة .
- سأحاول الا افكر فيها ، المهم انها لم تكن متعمدة ..
فقال بحدة :
- لا ضرورة للخوض في الموضوع ، خير من ذلك ان نفكر فيما ينبغي علينا عمله..
- نعم ، يجب ان نفكر في موضوع البصمات والولاعة .. لا بد ان الولاعة سقطت مني عندنا
انحنيت لانظر الجثة .
فأجابت لورا بهدوء :
- ان ستارك يعلم انها ولاعتك ، ولكنه لا يستطيع ان يفعل شيئا ، انه تورط ولا يمكنه تغيير اقواله
.
فقال جوليان في نوبة من الشهامة :
- على كل حال يا عزيزتي ، انا على استعداد لتحمل المسئولية كلها عند الضرورة ..
- كلا .. لا اريدك ان تفعل ذلك ..
- اني ادرك كيف وقع الحادث ، وا كاد اراك بعين الخيال وانت تتناولين المسدس وتطلقينه دون ان
تعي ما تفعلين ..
فدهشت لورا وقالت :
- هل تريد ان تحملني على القول باني انا التي قتلت؟ ألم تقل انك تعرف كيف وقع الحادث؟
فأجاب جوليان :
- اصغي الي يا عزيزتي ، انا واثق انك لم تتعمدي قتله ، وانك حين اطلقت عليه الرصاص ..
- أنا اطلقت عليه الرصاص؟ أتحاول اقناع نفسك بأني التي أطلقت عليه الرصاص؟
فصاح جوليان في غضب وهو يوليها ظهره :
- بحق السماء يا عزيزتي .. دعينا على الأقل نكن أمناء مع أنفسنا ..
فقالت في ثبات واصرار ..
- أنت تعلم اني لم اقتله ..
- من قتله اذن؟
ثم فطن فجأة إلى ما تنطوي عليه عبارتها الأخيرة من معان ، وتبلجت له الحقيقة ..
صاح :
- لورا .. هل تريدين ان تقولي اني قتلته؟
فردت بهدوء :
- كل ما اعلمه اني سمعت صوت الطلق الناري ثم سمعت وقع اقدامك في الشرفة ، وعلى
الطريق الموصل الى بيتك فهرعت الى هنا ووجدته جثة هامدة .
فرد جوليان :
- وأنا لم اطلق عليه الرصاص ، اني جئت لكي اقول له اننا يجب ان نتفق على اجراءات الطلاق
عقب انتهاء الانتخابات ، وسمعت صوت الطلق الناري قبل وصولي ، فظننت انه عاد الى العبث
بمسدسه وعندما دخلت ، وجدته ميتا ، وجثته لا تزال دافئة .
فبدت الحيرة على وجه لورا
ومضى جوليان في حديثه قال :
- وأكبر الظن انه لم يكن قد مضى على موته أكثر من دقيقة او دقيقتين ، فاعتقدت بطبيعة الحال
انك انت التي اطلقت عليه الرصاص اذ من سواك كان يستطيع ان يفعل ذلك؟
- لا اعلم .. انه لامر محير ..
- من يدري ، فلعله انتحر !
- كلا .. لان ..
وامسكت عن الكلام فقد سمعت وقع اقدام تقترب ثم فتح الباب على الفور .
ودخل جان سرعا وهو يصيح :
- لورا .. لورا .. الآن بعد ان مات ريتشارد .. الا تؤوول أسلحته إلي بصفتي اخوه ، والرجل
الوحيد في اسرته ؟
ان مس بنيت تنكر علي ذلك ، ولا تسمح لي بالاستيلاء عليها ، فقد وضعت الاسلحة في الدولاب
.. واغلقته ... قولي لها ان تعطيني المفتاح .
- اصغ الي ايها العزيز ..
ولكنه ابى ان يقاطعه احد .. ومضى يقول :
- انها تعاملني كما لو كنت طفلا .. غير اني اصبحت رجلا .. ومن حقي ان استولي على اسلحة
ريتشارد ، وان اطلق النار على الطيور والقطط ، كما كان يفعل .. بل واطلق النار كذلك على
الناس الذين لا احبهم ..
- هدئ من روعك يا جان ، ولا تنفعل
فقال بعصبية :
- اني غير منفعل ، ولكني لا اريد ان يضايقني احد ، انا الآن رب البيت ويجب على الجميع ان
يطيعوني !
- اصغ الي يا عزيزي جان .. اننا جميعا نمر بوقت عصيب ، وحاجيات ريتشارد لن تؤوول الى
احد قبل ان يحضر المحامون ويفضوا الوصية .. ذلك هو الاجراء الذي يتبع عادة عندما يموت
احد الناس ، هل فهمت ؟
قالت ذلك بصوت يفيض لطفا وحنانا ، فهدأت ثائرته واحاط خصرها بساعده ، وقال :
- اني افهم كل ما تقولينه لي .. لاني احبك
- وانا ايضا احبك يا جان !
- انك سعيدة ، لان ريتشارد مات ، اليس كذلك؟
فبهتت واجابت :
- كلا يا جان ، اني غير سعيدة .
فقال بخبث :
- بل انت سعيدة ، لانك تستطيعين الان ان تقترني بجوليان ، انك كنت تريدين الاقتران به منذ
وقت طويل ، اليس كذلك؟ ان الجميع يعتقدون اني لا الاحظ شيئا ولكني الاحظ كل شيء.
وهنا ارتفع صوت مس بنيت في الخارج ..
وهي تصيح :
- جان .. أين أنت؟ فقال الشاب :
- ها هي مس بنيت الحمقاء..
فقالت لورا :
- كن لطيفا معها يا جان .. ان اعباءها ثقيلة ، ومسئولياتها كثيرة ، فحاول ان تساعدها ، ألست
أنت رب الاسرة الان؟
ففرح الشاب وقال :
- حسنا .. سأ كوون لطيفا معها ..
وانطلق الى خارج الغرفة
فقالت لورا :
- لم اكن اعلم انه يعرف كل شيء عنا ..
فقال جوليان:
- هذه هي المشكلة مع من كانوا مثله ، انهم لغز لا يعرف الانسان كنهه ، هل هو سهل القياد؟
- ليس في جميع الظروف ، انه سريع الانفعال ، غير اني اتوقع بعد موت ريتشارد الذي كان
يهدده ويضايقه ان يهدأ ويتحسن حاله ويتماثل للشفاء ، وربما يصبح طبيعيا مثل غيره من الشباب
..
لم تسمع لورا وقع اقدام في الشرفة..
ولذا بهتت حين رأت ستارك يطل من باب الحديقة ، وتراجعت خطوة مبتعدة عن جوليان..
قال ستارك بصوته الهادئ المألوف :
- طاب مساؤ كما
وبوغت جوليان الذي لم يكن قد شعر به ،، فاستدار ورآه وأجاب :
- آه. طاب مساؤك يا مستر ستارك..
- كيف تسير الامور ؟ هل كل شيء جميل ومبهج؟
ثم ابتسم ابتسامة ذات مغزى وتابع كلامه :
- أظن اني اتيت في وقت غير مناسب وما كان ينبغي ان ادخل من هذا الباب ، الشخص المهذب
يذهب عادة إلى الباب الرئيسي ويدق الجرس ، ولكني لست شخصا مهذبا ..
فخفت اليه لورا وهي تقول :
- كل ابوابنا مفتوحة لك يا مستر ستارك
فقال وهو يخطو الى الداخل:
- الواقع اني اتيت لسببين..الاول لكي اودعكم فقد وردت برقية من السلطات العليا في ( عبدان )
تزيل كل شك في امري ، وتقول اني رجل مستقيم وعلى خلق عظيم وعلى ذلك فليس ثمة ما
يمنعني من الرحيل ..
فقالت لورا بشعور صادق :
- يؤسفني ان ترحل بهذه السرعة يا مستر واريك
فقال بشيء من المرارة:
- انه لكرم منك ان يكون هذا شعورك بعد ان اقحمت نفسي اقحاما في جريمتكم العائلية..
ونظر اليها طويلا.. ثم استطرد :
- ولكني جئت من باب الحديقة لسبب اخر ذلك اني حضرت مع رجال الشرطة في سيارتهم ،
ولاحظت من حرصهم على الصمت والكتمان ان في الامر شيئا..
فقالت في هلع:
- هل جاؤا مرة اخرى؟
فقال ستارك :
- نعم ..
- ولكني ظننتهم قد انهوا مهمتهم صباح اليوم..
- هذا ما جعلني اعتقد ان وراء الا كمة ما وراءها..
فتحولت لورا الى جوليان .. والتقت عيونهما ..
وفتح الباب في هذه اللحظة ودخلت مسز واريك .. كانت منتصبة القامة ، مرتفعة الرأس ..
متمالكة نفسها تماما ، قائلة :
- أهذه انتي يا عزيزت؟ كنا نبحث عنك
فخف اليها جوليان ليرافقها الى احد المقاعد ، فقالت :
- ما ا كرمك يا جوليان .. اتيت مرة اخرى رغم مسؤوليات ومشاغلك الكثيرة..
فاجاب وهو يساعدها على الجلوس:
- كنت اريد القدوم قبل الان.. غير انه كان يوما عصيبا بالنسبة لي ..
ولم يكد يكمل عبارته حتى دخلت مس بنيت وتبعها المفتش حاملا حقيبة اوراقه..
ونظر ستارك الى المفتش كما لو كان يريد ان يقرأ خواطره وافكاره ، ثم تنهد واشعل سيجارته
وجلس امام المكتب ..
ولم تمض لحظة اخرى .. حتى دخل رقيب الشرطة ومعه انجل ..
واغلق انجل الباب ..
بينما قال الرقيب محدثا المفتش :
- لم استطع العثور عل ىلاشاب جان واريك
فردت مس بنيت :
- لا بد انه خرج للنزهة
فقال المفتش :
- لا بأس فلسنا في حاجة اليه الآن
* * *
وساد القاعة بعد ذلك صمت عميق ، وراح المفتش ينقل بصره بينهم واحدا بعد الآخر ..
كانت على وجهه مسحة من الجد والصرامة ، لم يكن لها وجود في الليلة السابقة او في صباح
ذلك اليوم ..
وكان التغيير الذي طرأ عليه واضحا للجميع .. وأخيرا
التفتت اليه مسز واريك وقالت ببرود :
- هل افهم من دعوتك لنا ايها المفتش ان لديك اسئلة اخرى تريد ان تلقيها علينا ؟
- نعم يا مسز واريك
- الم تصلكم بعد انباء عن ذلك الرجل المدعو ماكجريجور؟
- جائتنا انباء عنه يا سيدتي..
فقالت باهتمام :
- هل وجدتموه؟
فقال المفتش :
- نعم ...
وكان رد فعل هذه الاجابة سريعا وواضحا ..
فتبادلت لورا وجوليان نظرة خاطفة ، وبدا عليهما كانهما لا يصدقان ما سمعا ..
اما ستارك فانه تحرك في مقعده بقلق .. غير انه لزم الصمت ..
واما مس بنيت فانها سألت باهتمام :
- هل قبضتم عليه؟
فنظر اليها المفتش طويلا قبل ان يجيب:
- هذا مستحيل يا مس بنيت..
- مستحيل؟ لماذا؟
فقال المفتش :
- لأنه مات ...
فهتفت لورا :
- مذا ؟
وامتقع لونهما .. بينما تهالك جوليان على اقرب مقعد ..
قال المفتش :
- لقد مات ماكجريجور في ( الاسكا ) منذ اكثر من عامين
فغمغمت لورا بصوت المحتضر :
- مات !!
فقال المفتش ببطء وهو يضغط على كل كلمة :
- هذا يغير الوضع تماما ، لانه يدل على ان ماكجريجور ليس هو الذي وضع الرسالة بجيب
مستر واريك ، وان واضع الرسالة شخص يعرف كل صغيرة وكبيرة عن قصة ماكجريجور
وحادث نورفولك .
قال هذا ووضع حقيبة اوراقه على احد المقاعد .. واستطرد في حديثه قائلا :
- وهذا الشخص بالتحديد لا بد ان يكون احد افراد الاسرة ..
فصاحت مس بنيت :
- كلا .. هذا الشخص لا يمكن ان يكون ..
وصمتت!..
فقال المفتش يستحثها :
- نعم يا مس بنيت؟
ولكنها لزمت الصمت ..
فالتفت المفتش توماس الى مسز واريك فقال:
- ها انت ترين يا سيدتي ان الموقف تغير كليا ..
فاجابت وهي تنهض :
- نعم .. أرى هذا ، هل انت بحاجة الي ايها المفتش ؟
- في الوقت الحاضر لا ..
- شكرا لك ..
واسرع جوليان لمساعدتها على السير ..
بينما فتح لها انجل باب الغرفة ..
وفتح المفتش حقيبة اوراقه واخرج منها المسدس.. ثم حانت منه التفاتة .
فرأى انجل يهم بالخروج في اثر سيدته .. فصاح به :
- تعال يا انجل ..
فبهت الخادم ودار على عقبيه وقال :
- نعم يا سيدي ..
فقال المفتش :
- أريد ان احدثك عن هذا المسدس .. انك لم تبد بشأنه رأيا قاطعا صباح اليوم ، فهل تستطيع ان
تؤكد بصفة قاطعة هل هو مسدس سيدك ام لا ؟
فقال انجل :
- لا استطيع ان اؤكد شيئا يا سيدي ، فقد كان لديه عدد كبير من المسدسات ..
فقال المفتش توماس :
- انه مسدس اوروبي الصنع ولعله تذكار من أيام الحرب ..
- كانت لديه اسلحة كثيرة مستوردة ، وكان يعني بها بنفسه ، ولا يسمح لي بأن امسها ..
فتحول توماس الى جوليان وسأله :
- ميجور فارار ، انك طبعا ضابطا بالجيش ولا بد ان لديك مجموعة من الاسلحة التذكارية ، فهل
يدلك هذا المسدس على شيء؟
فنظر جوليان الى المسدس وهز رأسه سلبا ، وقال :
- كلا ..
فقال توماس وهو يضع المسدس في حقيبته :
- اريد ان اذهب مع الرقيب لالقاء نظرة على اسلحة مستر واريك ، أظن انه كانت لديه تراخيص
بها ؟
فقال انجل :
- نعم يا سيدي .. والتراخيص موجودة في درج مائدة بغرفة نومه ..
وعندما هم توماس بالخروج .. استوقفته مس بنيت قائلة :
- صبرا لحظة . لأنك ستحتاج الى مفتاح الدولاب ..
واخرجت المفتاح من جيبها ..
فرمقها توماس بنظرة ارتياب وقال :
- لماذا أغلقت الدولاب؟
فاجابت بلهجة الاستنكار ..
- ماكان اغناك عن هذا السؤال يا سيدي .. هل توقعت ان اترك الدولاب مفتوحا وبه كل تلك
الاسلحة والذخائر الخطرة؟
فابتسم الرقيب خلسة ..
وقال توماس يدحث الخادم :
- تعال معنا يا انجل ، فقد نحتاج إليك
فتبعه انجل بضع خطوات .. ثم قفل عائدا ، واقترب من جوليان ..
وقال له بصوت خافت :
- بشأن الموضوع البسيط الذي حدثتك عنه يا سيدي ، يهمني جدا ان اعرف جوابك ، وحبذا لو
امكن تسوية الموضوع ..
فقل جوليان على كره منه :
- أظن .. أظن اننا نستطيع التفاهم ..
- شكرا لك يا سيدي ،، شكرا جزيلا ..
واسرع انجل للحاق بالمفتش .. ولكن جوليان استوقفه بقوله :
- كلا .. انتظر ..
ثم صاح يدعو المفتش :
- مستر توماس .. ايها المفتش توماس ..
ولم يكن توماس قد ابتعد .. فقفل عائدا وسأل :
- هل دعوتني يا ميجور؟
- نعم ، قبل ان تنغمس في اعمالك الروتينية ، اريد ان اقول لك شيئا كان يجب ان اشير اليه
صباح اليوم ، ولكننا جميعا كنا في حالة يرثى لها من الاضطراب والانزعاج ..
لقد قالت مسز لورا في التو واللحظة انك وجدت على المائدة بعض بصمات يهمك انت تعرف
صاحبها ، هذه البصمات يحتمل جدا ان تكون بصماتي ايها المفتش ..
فصعده توماس بعينه ..
ثم اقترب منه ببطء..
وقال بلهجة فيها معنى الاتهام :
- هل كنت هنا ليلة امس يا ميجور فارار؟
- نعم ، اني اتيت كما تعودت احيانا ان افعل بعد العشاء لكي اتجاذب اطراف الحديث مع ريتشارد
فسأه توماس :
- ووجدته ؟
فقال جوليان :
- وجدته مهموما ضيق الصدر ، ولذا لم امكث طويلا ..
- كم كانت الساعة وقتذاك يا ميجور؟
- في الحق لا اذكر ، ربما كانت العاشرة او العاشرة والنصف ،، حوالي ذلك ..
فسأله توماس :
- ألا تستطيع تحديد الوقت بشيء من الدقة ؟
- انا آسف ، لا اظنني استطيع .
فقال توماس :
- هل قام بينكما خلاف ، او تبادلتما بعض الالفاظ الخشنة ؟
فأجاب بسرعة :
- اطلاقا ..
ثم نظر الى ساعته وقال :
- لقد تأخرت، اني على موعد لالقاء خطاب انتخابي في دار البلدية ، ارجو المعذرة ..
واسرع للانصراف من باب الحديقة .
فقال المفتش وهو يتبعه الى الباب :
- كلا .. لا ينبغي ان تتخلف عن موعدك وانما يجب ان احصل منك على اقرار عن تحركاتك ليلة
امس ، وليكن ذلك غدا صباحا اذا شئت وانما ارجو ان يكون مفهوما ان هذا الاقرار اختياري
وليس الزاميا وان بوسعك ان تصطحب معك محاميك اذا شئت ..
وكانت مسز واريك قد اقبلت منذ لحظة وسمعت المفتش يتكلم ، فوقفت بالباب تنصت ..
ثم دخلت .. وتركت الباب مفتوحا ..
أما جوليان فأنه فهم ما ينطوي عليه كلام المفتش من مغزى..
تنهد وقال :
- حسنا .. فهمت ، فليكن لقاؤنا غدا في الساعة العاشرة صباحا وسيكون محامي معي
وخرج الى الشرفة .. ومنها الى الحديقة ..
وتحول المفتش الى لورا وسألها :
- هل رأيت الميجور فارار ليلة امس؟
فأسقط في يدها .. فلم تدر ماذا تقول :
أجابت متلعثمة :
- أنا .. أنا .. في الواقع اني ..
وفجأة وثب ستارك من مقعده ومشى بخطى واسعة وقف بين المفتش ولورا ، فقال :
- لا أظن ان مسز لورا على استعداد للاجابة على اية اسئلة في هذه اللحظة ..
فصاح توماس في غضب :
- حقا؟ وما شأنك انت في هذا يا مستر ستارك؟
فأجابت مسز واريك :
- ان مستر ستارك على حق ..
فنظر ستارك الى المفتش توماس وابتسم .. وعض هذا على شفته وغادر الغرفة ..
وتبعه الرقيب وانجل ...
وعندئذ نظرت لورا الى مسز واريك وقالت :
- كان يجب ان اتكلم ماذا سيظن الان؟
فردت العجوز :
- ان مستر ستارك على حق يا لورا .. كلما قل كلامك الان ، كان هذا افضل ..
ثم اطرقت برأسها وتمتمت :
- يجب ان نتصل بمستر ادمز فورا،.
ونظرت الى ستارك واستطردت تقول :
- ان مستر ادمز هو محامي الاسرة ، اتصلي به الان يا مس بنيت.
فاسرعت مس بنيت الى التلفون .. ولكن العجوز استوقفتها وقالت :
- كلا .. اتصلي به من الوصلة التي بالطابق الاول .. اذهبي معها يا لورا ..
فنهضت لورا .. ولكنها وقفت مترددة .. فقالت العجوز :
- اريد ان اتحدث مع مستر ستارك على انفراد ..
- ولكن ..
- اطمئني يا عزيزتي ، سيكون كل شي على ما يرام
وما ان خرجت لورا ، وتبعتها مس بنيت ، واغلقت هذه الاخيرة الباب حتى استدارت العجوز
نحو ستارك ، وراحت تتحدث اليه بسرعة وانما بوضوح تام..
قالت :
- لا ادري هل سيتسع الوقت لحديثنا ام لا .. اني اريدك ان تساعدني يا مستر ستارك ..
- كيف؟
فتريثت العجوز قليلا ..
ثم قالت :
- انك شخص ذكي وغريب عنا جئتنا من حيث لا ندري .. ودخلت حياتنا .. اننا لا نعرف شيئا
عنك ، وانت لا شأن لك بأحد منا ، فانت غريب عنا بكل ما في هذه الكلمة من معنى ..
فقال وعلى شفتيه ابتسامة حزينة :
- أنا الزائر غير المنتظر .. فقد قيل لي ذلك قبل الان ..
فردت العجوز :
- ولأنك غريب عنا ، سأرجوك ان تفعل شيئا من اجلي ..
وقالت هذا وسارت ببطء الى الشرفة ، ونظرت يمينا ويسارا .. ثم عادت ادراجها ..
فقال ستارك :
- انني في خدمتك يا مسز واريك ..
فأجابت العجوز :
- حتى هذا المساء كان هناك تفسير معقول لمأساة التي حدثت في هذا البيت ، رجل فقد طفله ،
فجاء وانتقم ممن كان سببا في مصرع الطفل .. حادث ميلودرامي ، ولكنه ليس نادر الوقوع ..
ونحن نقرأ احيانا عن حوادث مماثلة ..
- تماما..
- وانما هذا التفسير اصبح غير ذي موضوع وثبت بصفة مؤكدة ان قاتل ابني لا بد ان يكون احد
أفراد الاسرة ..
وتنهدت..
واستطرت تقول :
- هناك شخصان انا على يقين انهما لم يطلقا الرصاص على ابني .. هذا الشخصان هما زوجته
ومس بنيت ،، فقد كانتا معا عندما دوى الطلق الناري ..
فرمقها ستارك بنظرة سريعة وقال :
- هذا صحيح
واكملت العجوز :
- ولكن رغم انه ليس من الممكن ان تكون لورا قد قتلت زوجها ، الا انه من الممكن انها تعرف
القاتل ..
- اي انها كانت شريكته؟ اي اتفقت مع جوليان على الجريمة؟ أهذا ما تعنينه؟
فردت العجوز :
- أنا لا اعني هذا ، ان جوليان لم يطلق الرصاص على ابني
- كيف تأكدت من ذلك ؟
- أنا متأكدة ، سأقول لك انت الغريب ما لا يعلمه احد من افراد اسرتي ، اني امرأة أيامها معدودة